الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
231
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحل مال أمراء مسلم إلّا عن طيب نفسه » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير أذنه » « 1 » . 4 - حديث الرفع الذي وصفه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّه حديث متفق عليه بين المسلمين وقد عرفت استدلال شيخ الطائفة قدّس سرّه به وروايته عن طريق الجمهور عن ابن عباس ، في عبارة الخلاف . فان قوله « رفع ما اكرهوا عليه » ( أو ما استكرهوا عليه ) دال على المقصود ، إمّا بنفسه لإطلاق الحديث وشموله للأحكام الوضعية والتكليفية ، أو لبعض الروايات المعتبرة الذي استدل فيها بالحديث لنفى بعض الأحكام الوضعية المستكره عليها كما سيأتي إن شاء اللّه . توضيح ذلك : إنّ الحديث دليل على رفع هذه الأمور ، في مقابل وضعها ، وقد يقال : إنّ هذه الأمور المرفوعة هو خصوص الموضوعات المجهولة أو المنسية أو المكره عليها ، بقرينة ذكر الإكراه ، والاضطرار وما لا يطاق ، فان هذه الأمور الثلاثة لا يتصور إلّا في الموضوعات لعدم معقولية الإكراه على الأحكام ، وكذا الاضطرار وشبهه . ولكن الانصاف أنّ هذا المقدار من وحدة السياق لا يمنع من الأخذ بالعموم فيما يتصور فيه العموم ، لأنّ مفاد « ما » الموصولة وسيع ، يؤخذ بعمومه أو اطلاقه ، في كل موضع بحسبه ، فتدبّر . ولنا بيان آخر للعموم هنا ، وحاصله : أنّ « الرفع » في مقابل « الوضع » ، والظاهر أنّ الموضوع والمرفوع في باب الأحكام أيضا هو نفس المتعلقات ، قال اللّه تعالى : لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 2 » . وقال تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ « 3 » . وقال تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ « 4 » . إلى غير ذلك ممّا لا يحصى
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، ح 6 . ( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 97 . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 233 . ( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 184 .